البكري الدمياطي

222

إعانة الطالبين

على الحال أو التمييز . ( وقوله : من ماله ) متعلق بغرما ، أي يغرمه المالك له من مال نفسه ، لا من الزكاة . ( قوله : ولو فقد بعض الثلاثة ) أي من بلد الوجوب . ( قوله : رد حصته ) أي ذلك البعض المفقود . ( قوله : على باقي صنفه ) أي على الموجود منه . ( وقوله : إن احتاجه ) الضمير المستتر يعود على باقي صنفه ، والبارز يعود على الحصة ، وكان الأولى تأنيثه ، لان الحصة مؤنثة . والمعنى يرد حصة المفقود على الباقي إن احتاج إليها ، بأن نقص نصيبه عن كفايته . وعبارة الروض : ومتى عدم بعضهم أو فضل عن كفاية بعضهم شئ رد أي نصيبهم في الأولى ، والفاضل في الثانية - على الباقين . قال في شرحه : ومحله إذا نقص نصيبهم عن كفايتهم ، وإلا نقل عن ذلك البعض . اه‍ . بتصرف . ولم يتعرض المؤلف لما إذا فقد الأصناف أو بعضهم . وحاصل الكلام عليه - كما في المنهج وشرحه - أنه إذا عدمت الأصناف أو فضل عنهم شئ ، وجب نقلها ، أو نقل الفاضل إلى مثلهم بأقرب بلد إلى مال المتصدق . فإن عدم بعضهم ، أو وجدوا كلهم ، وفضل عن كفاية بعضهم شئ ، رد نصيب البعض المعدوم أو الفاضل على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم ، ولا ينقل إلى غيرهم ، لانحصار الاستحقاق فيهم . فإن لم ينقص نصيبهم ، نقل ذلك إلى ذلك الصنف بأقرب بلد . ( قوله : وإلا فعلى باقي الأصناف ) أي وإن لم يحتج ذلك البعض الباقي إلى حصة المفقود ردت على باقي الأصناف . ( قوله : ويلزم التسوية إلخ ) أي سواء قسم المالك أم الامام ، وإن تفاوتت حاجاتهم ، لان ذلك هو قضية الجمع بينهم بواو التشريك . ولو نقص سهم صنف عن كفايتهم ، وزاد سهم صنف آخر رد فاصل هذا على أولئك . ( قوله : لا التسوية بين آحاد الصنف ) أي لا تجب التسوية بين آحاد الصنف ، فله أن يعطي الزكاة كلها لفقير ، إلا أقل متمول ، فيعطيه لفقيرين . وإنما لم تجب لعدم انضباط الحاجات التي من شأنها التفاوت ، بخلاف الأصناف ، فمحصورة . وهذا محله إن قسم المالك ، فإن قسم الامام وكثر ما عنده ، فإن استوت حاجاتهم وجبت التسوية ، وإلا فيراعيها . ( قوله : بل تندب ) أي التسوية بين الآحاد ، لكن إن استوت حاجاتهم . فإن تفاوتت استحب التفاوت بقدرها . ( قوله : واختار جماعة إلخ ) هذا مقابل للقول بلزوم تعميمها للأصناف ، لان ذلك عام في زكاة المال وفي زكاة الفطرة . وعبارة الروض وشرحه : ويجب استيعاب الأصناف الثمانية بالزكاة - إن أمكن - بأن فرقها الامام ووجدوا كلهم ، لظاهر الآية ، سواء زكاة الفطر وغيرها . واختار جماعة من أصحابنا - منهم الإصطخري - جواز صرف الفطرة إلى ثلاثة مساكين أو غيرهم من المستحقين . اه‍ . وعبارة التحفة : لكن اختار جمع جواز دفعها لثلاثة فقراء أو مساكين مثلا ، وآخرون جوازه لواحد ، وأطال بعضهم في الانتصار له . بل نقل الروياني عن الأئمة الثلاثة وآخرين أنه يجوز دفع زكاة المال أيضا إلى ثلاثة من أهل السهمان ، قال : وهو الاختيار ، لتعذر العمل بمذهبنا . ولو كان الشافعي حيا لافتى به . اه‍ . قال الكردي : وفي فتاوى السيوطي الفقهية : يجوز للشافعي أن يقلد بعض المذاهب في هذه المسألة ، سواء عمل فيما تقدم بمذهبه أم لا ، وسواء دعت إليه ضرورة أم لا ، خصوصا إن صرف زكاة الفطرة لأقل من ثلاثة رأى في المذهب ، فليس الاخذ به خروجا عن المذهب بالكلية ، بل أخذ بأحد القولين أو الوجهين فيه ، وتقليد لمن رجحه من الأصحاب . اه‍ . ( قوله : ولو كان كل صنف إلخ ) عبارة الروض وشرحه : ويستحقها - أي الزكاة - العامل بالعمل ، والأصناف بالقسمة . نعم ، إن انحصر المستحقون في ثلاثة فأقل : استحقوها من وقت الوجوب ، فلا يضرهم حدوث غنى أو غيبة لأحدهم ، بل حقه باق بحاله . اه‍ . قال الكردي : وبحث في التحفة أنهم يملكون ما يكفيهم على قدر حاجاتهم ، قال : ولا ينافيه ما يأتي من الاكتفاء بأقل متمول لأحدهم ، لان محله - كما هو ظاهر - حيث لا ملك إلخ ، أي حيث زادوا على ثلاثة . اه‍ . ( قوله : أو بعض الأصناف إلخ ) أي والبعض الآخر ليس محصورا . ( قوله : وقت الوجوب ) ظرف متعلق بمحصورا بعده . ( قوله : استحقوها ) واو الجمع عائدة على الثلاثة فأقل